صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

245

حركة الإصلاح الشيعي

أيضا بفضل الصحافة بنسبة لا بأس بها . أما فيما يتعلق بهذه الدراسة فإنه يكفينا أن نتصفح مجلة العرفان حتى نلاحظ أن فيها مناظرات كثيرة حول اللغة العربية « 250 » . وقد قام « لويس ماسينيون » بعرض المجلد السابع منها ( 1921 - 1922 ) ، فوجد فيه : « مناظرات نحوية وصرفية مع علماء النجف ، تظهر الاهتمام المتزايد بتنقية المفردات من الدخيل ، وباعتماد الفصحى التقليدية ، وهما سمتان مميزتان للغة الصحافة الحديثة » « 251 » . أضف إلى ذلك ، أن لغة المجلة نفسها قد تطورت بصورة ملموسة ؛ فتركت السجع ، وبدأت بوضع علامات الوقف ، وظهر فيها تركيب نحوي مبسط « 252 » . وقد نتج هذا الإصلاح في العرفان وفي غيرها عن حركتين : الأولى نحو الماضي ، نحو الفصحى في الشعر والأدب التقليديين ، وهدفها الحفاظ على اللغة وإحياؤها وقد كانت مهددة بالفساد . والثانية نحو المستقبل ، وذلك بإدخال المختلق emsigolo ? eN والمعرّب من الألفاظ المأخوذ من اللغات الأجنبية ؛ وهدفها جعل العربية قادرة على التعبير عن المستجدات من الأشياء والمفاهيم التي كانت العلوم والتقنيات الغربية تحملها معها . بالإضافة إلى ذلك كان لا بد للغة العربية ، في اتساع استعمالها من قبل الشعب ولا سيما بواسطة الصحافة والطباعة ، أن تتخلض من غشائها المقدس المغرق في التقليد الذي غلفها به من اقتصر عليهم استعمالها . من هنا كانت مسألة الاستعانة باللهجة العامية تظهر بصورة منتظمة لدى رجال الأدب المهتمين بالتوجه إلى « الجمهور الأوسع » وبأن يفهم خطابهم على الفور . وسوف نرى لاحقا كيف واجه المعجمي العاملي أحمد رضا هذه المشكلة . قبل أن تنشأ الصحافة في جبل عامل في العقد التاسع من القرن التاسع عشر كان أحد دعاة الإصلاح من رجال الدين موسى شرارة قد استشعر بضرورة أن يقلب العادات الأدبية رأسا على عقب ، وأن يتميز بعض التميز عن التقاليد الشعرية المتبعة من قبله . وكان العامليون إلى ذلك الحين ينظمون الشعر بحسب أغراضه القديمة ( المدح والرثاء والغزل ) ، ويستعملون الألفاظ في قوالب معروفة ومحدودة . فبعد عودته من العراق ، وكان قد تأثر بالطبع بما سمعه فيها من شعر ، لفت أنظار العامليين إلى تنوع الأساليب ، أكان ذلك في الشعر أم في النثر ، وإلى صحة الأخذ بالنقد الأدبي ؛ فأوصاهم بتنويع أساليبهم وتحسينها وتنقيتها . وافتتح بنفسه مجلسا للنقد الأدبي وأقام طريقة جديدة في إلقاء الشعر . وقد أظهر ذلك . فرقا كبيرا في جبل عامل بمقتضى ما يقول محسن الأمين « 253 » . وبفضل ظهور العرفان بعد ذلك بما يقارب الثلاثين سنة ، فإن التطورات التي طرأت على الشعر

--> ( 250 ) . كان صاحب العرفان ومساعدوه وعدد كبير من القراء حريصين على الكتابة الصحيحة . ولذلك فإن ما كان يرسله القراء من نقد تصدره المجلة ، غالبا ما يتعلق بالأخطاء اللغوية . ( 251 ) . 702 / L / MMR . ( 252 ) . 693 . p , » eriar ? ettil te lerutluc uaevuoner ud ruetom euq tnat ne esserp aL « , feaN aivliS . ( 253 ) . الأعيان مجلد 10 ص 172 وسيرته ص 59 .